القاضي عبد الجبار الهمذاني
486
متشابه القرآن
وإنما قرب منه - فذكر تعالى من قبل ما يدل على أنه أحضر الجميع حول جهنم جثيا ، على ما ذكره « 1 » ، ثم بين أن الكل وارد عليه ، على هذا الحد ، ثم بين أنه ينجى الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا ، وإنما أراد تعالى بذلك أن المؤمنين إذا قربوا منها وعاينوها وعلموا أن المخلص لهم منها ما فعلوه من الطاعات فيما سلف ، وأن أعداءهم يقعون فيها لأجل معاصيهم السابقة عظم عند ذلك سرورهم ، فيكون ذلك زائدا في سرورهم ونعيمهم . ولو لم يحمل على ما قلناه لوجب أن يقال في الأنبياء والمؤمنين : إن اللّه يدخلهم النار ، وليس ذلك بمذهب لأحد ، ولو كان فيه خلاف لم يمتنع أن يقال : إنهم يردون النار ويجنبهم تعالى الضرر فيها ، كما نقوله في الملائكة الموكلة بالعذاب . 456 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يرسل الشياطين على الكافرين ، فإذا جاز أن يفعل ذلك جاز أن يضلهم ، فقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [ 83 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه أرسل الشياطين لهذه العلة ، كما أرسل الأنبياء للدعاء إلى سبيل ربهم « 2 » ، وليس ذلك بقول لأحد . والمراد عندنا به : أنه تعالى خلى بينهم وبين الكافرين مع قدرته على المنع والحيلولة من كل وجه ، فقيل توسعا : إنه أرسلهم ، كما يقال فيمن « يمكنه أن « 3 » يمنع كلبه من الإقدام على الإضرار بغيره إذا تركه وذاك : إنه أرسل كلبه
--> ( 1 ) انظر الآيات : 68 - 70 . ( 2 ) في النسختين : ربه . ( 3 ) ساقط من ف .